الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
266
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويختص خطاب الآية برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول تعالى : يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله . . . إلى قوله : . . . إن الله غفور رحيم . وبعد هذه الآية أخذ رسول الله البيعة من النساء المؤمنات . وكتب البعض حول كيفية البيعة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بإناء فيه ماء ، ووضع يده المباركة فيه ، ووضع النسوة أيديهن في الجهة الأخرى من الإناء . وقيل إن رسول الله بايع النساء من فوق الملابس . ومما يجدر ملاحظته أن الآية الكريمة ذكرت ستة شروط في بيعة النساء ، يجب مراعاتها وقبولها جميعا عند البيعة وهي : 1 - ترك كل شرك وعبادة للأوثان ، وهذا شرط أساسي في الإسلام والإيمان . 2 - اجتناب السرقة ، ويحتمل أن يكون المقصود بذلك هو سرقة أموال الزوج ، لأن الوضع المالي السئ آنذاك ، وقسوة الرجل على المرأة ، وانخفاض مستوى الوعي كان سببا في سرقة النساء لأموال أزواجهن ، واحتمال إعطاء هذه الأموال للمتعلقين بهن . وما قصة ( هند ) في بيعتها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا شاهد على هذا المعنى ، ولكن على كل حال فإن مفهوم الآية واسع . 3 - ترك التلوث بالزنا ، إذ المعروف تأريخيا أن الانحراف عن جادة العفة كان كثيرا في عصر الجاهلية . 4 - عدم قتل الأولاد ، وكان القتل يقع بطريقتين ، إذ يكون بإسقاط الجنين تارة ، وبصورة الوأد تارة أخرى ( وهي عملية دفن البنات والأولاد أحياء ) . 5 - اجتناب البهتان والافتراء ، وقد فسر البعض ذلك بأن نساء الجاهلية كن يأخذن الأطفال المشكوكين من المعابر والطرق ويدعين أن هذا الطفل من أزواجهن ( وهذا الأمر محتمل في حالة الغياب الطويل للزوج ) . وقد اعتبر البعض ذلك إشارة إلى عمل قبيح هو من بقايا عصر الجاهلية ،